المقريزي

مقدمة 98

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

قراسنقر ، فاختطّ تربته التي تجاور اليوم تربة الصّوفيّة وبنى حوض ماء للسّبيل وجعل فوقه مسجدا . . . ثم عمّر بعده نظام الدّين آدم أخو الأمير سيف الدّين سلار تجاه تربة قراسنقر مدفنا وحوض ماء للسّبيل ومسجدا معلّقا . وتتابع الأمراء والأجناد وسكّان الحسينيّة في عمارة التّرب هناك حتى انسدّت طريق الميدان وعمّروا بجوانبه أيضا . وأخذ صوفيّة الخانقاه الصّلاحيّة سعيد السّعداء قطعة كبيرة قدر فدّانين وأداروا عليها سورا من حجر وجعلوها مقبرة لمن يموت منهم فسمّيت « تربة الصّوفيّة » ، وهي باقيّة إلى يومنا هذا وقد وسّعوا فيها بعد سنة تسعين وسبع مائة بقطعة من تربة قراسنقر . وعمّر أيضا بجوار تربة الصّوفيّة الأمير مسعود بن خطير تربة وعمّر أيضا مجد الدّين السّلامي تربة وعمّر الأمير سيف الدّين كوكاي تربة مقابل تربة الصّوفيّة ، وعمّر الأمير طاجار الدّوادار على رأس المطبق مقابل تربة النّصر تربة ، وعمّر الأمير سيف الدّين طشتمر السّاقي على الطّريق تربة ، وبنى الأمراء إلى جانبه عدّة ترب ، وبنى الطّواشي محسن البهائي تربة عظيمة ، وبنت خوند طغاي تربة تجاه تربة طشتمر السّاقي وجعلت لها وقفا . وبنى الأمير سيف الدّين طغاي تمر النّجمي الدّوادار تربة وجعلها خانكاه وأنشأ بجوارها حمّاما وحوانيت وأسكنها للصّوفيّة والقرّاء . وبنى الأمير منكلي بغا الفخري تربة والأمير طشتمر طللية تربة ، والأمير أرنان تربة . وبنى كثير من الأمراء وغيرهم التّرب حتى اتّصلت العمارة من ميدان القبق إلى تربة الرّوضة خارج باب البرقيّة ، وعمّرت بميدان القبق أيضا عدّة ترب . فما مات الملك النّاصر محمد بن قلاوون حتى بطل من الميدان السّباق بالخيل ومنعت طريقه من كثرة العمائر » ( فيما يلي 919 - 920 ) . يتّضح من هذا العرض أنّ أكثر هذه التّرب التي أنشئت في عهد النّاصر محمد بن قلاوون وأبنائه أقيمت في الصّحراء المواجهة لباب البرقيّة ؛ أمّا المنطقة الواقعة إلى الشّمال منها حيث كانت توجد عواميد السّباق التي أدرك المقريزي عدّة منها منصوبة هناك بعد سنة 780 ه / 778 ه ( فيما تقدم 3 : 367 وفيما يلي 790 ، 920 ) . فكان أوّل ما عمّر فيها تربة الأمير يونس الدّوادار - الواقعة الآن بحري خانكاه فرج بن برقوق - ثم تربة الأمير قجماس ابن عمّ الملك الظّاهر برقوق ( فيما يلي 920 ) . كانت تربة يونس الدّودار هي بداية علاقة السّلطان الظّاهر برقوق بهذه المنطقة ، لأنّه لمّا توفي والده سنة 783 ه / 1381 م - وكان برقوق وقتئذ ما زال أميرا - دفن في تربة يونس الدّوادار ، وكتب عليها : « لمّا كان بتاريخ يوم السبت ثامن عشر شوّال سنة ثلاث وثمانين وسبع مائة توفي